المحقق النراقي

135

الحاشية على الروضة البهية

والوجه فيه - على ما ذكروه - أن اللطع أولى بالحكم من الولوغ ، فيتناوله الدليل بمفهوم الموافقة ، وليس كذلك المباشرة ؛ ولذا ألحق بعضهم بالولوغ حصول اللعاب في الإناء أيضا من غير ولوغ . وكأنّ دليل من ألحق المباشرة أيضا ما في الفقه الرضوي حيث قال عليه السّلام : « إن وقع الكلب في الماء أو شرب منه أهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرّات مرّة بالتراب ومرّتين بالماء ، ثمّ يجفّف » . « 1 » حيث حكم بوجوب التراب عند الوقوع أيضا . قوله : لو تكرّر الولوغ . أي : لو تكرّر ولوغ كلب واحد أو تكرّر بأن ولغ كلبان أو كلاب في إناء واحد قبل الشروع في التطهير للولوغ الأوّل تداخل الولوغ المتكرّر في الحكم ، أو تداخل الصب والمسح ، فلا يجب أكثر من غسل الإناء مرّتين ومسحه مرّة . وخالف في ذلك بعض العامّة ، فأوجب لكلّ واحد العدد بكماله . وقوله : « وفي الأثناء » إمّا جملة مستأنفة ، أو عطف على محذوف يدلّ عليه قوله : « في الأثناء » وهو « في الابتداء » والمراد : أنّه لو حصل التكرّر في أثناء التطهير يجب استئناف العدد ولا يتداخل . قوله : ويستحبّ السبع . « اللام » في السبع عوض من المحذوف : أي : سبع غسلة أو صب ( كذا ) . وقوله : « بالماء » متعلّق بذلك المحذوف وإلحاق قوله : « بالماء » مع أنّ كلام المصنّف محتمل لان يكون السبع بالماء والتراب حتى يكون الغسل بالماء ستّا لأجل عطف قوله : « وفي الفأرة والخنزير » عليه ؛ فإنّ السبع فيهما بالماء ، و « اللام » في الولوغ للعهد أي : ولوغ الكلب . ولو فسّر الضمير بالكلب لكان أوفق بقوله : « في الفأرة » . وقوله : « خروجا من خلاف من أوجبها » علّة لاستحباب السبع أي : لأجل الخروج من خلاف من أوجب السبع حيث إنّ الاحتياط في الأخذ بالمتفق عليه ، والاحتياط مستحبّ ، أو من جهة أنّه يتسامح في أدلّة السنن حتّى جعل بعضهم فتوى فقيه واحد أيضا صالحا لإثبات الاستحباب .

--> ( 1 ) - فقه الرضا عليه السّلام : 93 ، مع اختلاف يسير .